الشيخ علي آل محسن

142

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

مالي ؟ أبي بأس ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : خطبتُ إلى ابن أخيك فردَّني ، أما والله لأُعوِّرَنّ زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ، ولأقيمنَّ عليه شاهدين بأنه سرق ، ولأقطعنَّ يمينه . فأتاه العباس فأخبره ، وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعله إليه « 1 » . ولا ريب في أن أعداء أمير المؤمنين عليه السلام كانوا كثيرين ، وأن عمر كان قادراً على أن يجد في المنافقين والطلقاء والفسقة من يشهد زوراً على أمير المؤمنين عليه السلام بالسرقة ، فيُقيم عليه حدّ السرقة ويقطع يده ، فيصير ذلك سُبّة وعاراً على علي عليه السلام وأبنائه إلى قيام الساعة ، وبذلك لا يمكن أن يصل أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخلافة ، بل تُمحى كل فضائله من دواوين المسلمين ، وما روي منها لا يكون له أية قيمة ، وحينئذ لا يستطيع أهل الحق أن يستدلوا على حقّهم بدليل ، إلا ونقضه المخالفون بواقعة السرقة المزعومة . فإذا جعلنا كل هذه الأمور في الاعتبار فلا مناص حينئذ لأمير المؤمنين عليه السلام من أن يوافق على زواج عمر من ابنته راغماً مكرَهاً . ومما قلناه يتضح أن المسألة ليست مردَّدة بين الشجاعة والضعف حتى يصح ما قاله الكاتب من أن أمير المؤمنين عليه السلام هو أسد الله الغالب الذي لا يمكن قهره ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، بل المسألة مرددة بين حفظ مقام الإمامة وبين حفظ ابنته من تزويجها بعمر . ولا بأس بنقل ما أفاده الشيخ المفيد قدس الله نفسه الزكية في هذه المسألة ، حيث قال في جواب المسائل السروية : إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر لم يثبت ، وطريقه من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متَّهماً فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام وغير مأمون ، والحديث نفسه مختلف ، فتارة يروى أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته ، وتارة يروى عن العباس أنه تولى ذلك

--> ( 1 ) الكافي 5 / 346 .